وتشير تقديرات قطاع الأدوية إلى أن السوق العالمية لعلاجات إنقاص الوزن قد تصل قيمتها إلى نحو 100 مليار دولار سنويًا خلال العقد المقبل، مدفوعة بالطلب المتزايد على أدوية السمنة والسكري من فئة GLP-1 والعلاجات المطورة عنها.
ما الذي تغيّر في سباق أدوية التخسيس؟
لسنوات، تصدرت شركتا نوفو نورديسك وإيلي ليلي سوق أدوية السمنة الحديثة، لكن المنافسة اتسعت بشكل كبير خلال 2026، مع دخول شركات مثل فايزر وروش وأمجين وميرك وأسترازينيكا إلى السباق.
وتركز الشركات حاليًا على ثلاثة أهداف رئيسية: زيادة فعالية فقدان الوزن، تقليل الأعراض الجانبية، وجعل العلاج أسهل من خلال الحبوب أو جرعات أقل تكرارًا.
حبوب بدل الحقن
واحدة من أبرز التحولات هي تطوير علاجات فموية للسمنة، وهو ما قد يغير تجربة المرضى الذين لا يرغبون باستخدام الحقن بصورة مستمرة.
وتعمل عدة شركات على أدوية تؤثر في مسارات هرمونية مرتبطة بالشهية وتنظيم السكر والشعور بالشبع، بينما تسعى شركات أخرى إلى الجمع بين أكثر من آلية للحصول على فقدان أكبر للوزن.
ويُنظر إلى العلاجات الفموية باعتبارها إحدى أهم ساحات المنافسة المقبلة، خصوصًا إذا أثبتت الدراسات أنها تحقق نتائج قريبة من الحقن مع ملف أمان مقبول.
هل تصبح حقنة واحدة شهريًا كافية؟
إلى جانب الحبوب، يجري تطوير علاجات طويلة المفعول يمكن أن تقلل عدد الجرعات.
ومن بين المشاريع التي يجري اختبارها أدوية على شكل حقن شهرية، بدل الجرعات الأسبوعية المستخدمة في بعض العلاجات الحالية.
وقد يكون لهذا النوع من الأدوية أهمية كبيرة في تحسين التزام المرضى بالعلاج، لكنه يبقى مرتبطًا بنتائج التجارب السريرية وتقييم السلامة قبل الحصول على الموافقات التنظيمية.
لماذا تحقق أدوية GLP-1 كل هذا الاهتمام؟
تحاكي أدوية GLP-1 تأثير هرمونات طبيعية في الجسم تساعد على تنظيم الشهية ومستويات السكر وإبطاء إفراغ المعدة.
ويشعر كثير من المرضى نتيجة ذلك بالشبع لفترة أطول وانخفاض الرغبة في تناول الطعام.
إلا أن الاستجابة تختلف بين الأشخاص، وقد ترافق العلاج أعراض جانبية، خصوصًا في الجهاز الهضمي، ولذلك لا تُعد هذه الأدوية حلًا مناسبًا للجميع ولا ينبغي استخدامها من دون تقييم طبي.
التحدي الجديد: خسارة الدهون من دون خسارة العضلات
أصبح الحفاظ على الكتلة العضلية أحد أهم التحديات في الجيل القادم من أدوية السمنة.
فالانخفاض الكبير والسريع في الوزن لا يعني خسارة الدهون فقط، بل يمكن أن يصاحبه فقدان جزء من العضلات.
ولهذا تختبر بعض الشركات علاجات مركبة تهدف إلى تحقيق فقدان في الدهون مع المحافظة بصورة أفضل على الكتلة الخالية من الدهون، وهي نقطة قد تصبح معيارًا مهمًا للمقارنة بين الأدوية مستقبلًا.
سوق ضخمة ومنافسة غير مسبوقة
تشمل قائمة الشركات التي تعمل على علاجات جديدة للسمنة حاليًا أسماء كبرى مثل:
نوفو نورديسك، إيلي ليلي، فايزر، روش، أمجين، ميرك، أسترازينيكا، بوهرنغر إنغلهايم، إلى جانب عدد من شركات التكنولوجيا الحيوية المتخصصة.
ويعكس هذا العدد حجم الرهان التجاري والطبي على السوق، بعدما تحولت السمنة من مجال علاجي محدود الخيارات إلى واحدة من أكثر ساحات البحث الدوائي نشاطًا عالميًا.
هل تعني الأدوية الجديدة نهاية الحمية والرياضة؟
لا.
فعلاج السمنة لا يعتمد على الدواء وحده، ويختلف البرنامج المناسب بحسب الحالة الصحية والعمر والأدوية الأخرى والأمراض المصاحبة.
كما أن الدراسات طويلة الأمد ما زالت مهمة لمعرفة أفضل طرق المحافظة على الوزن بعد خسارته، وتأثير الاستخدام لسنوات، وكيفية تقليل فقدان العضلات ونقص بعض العناصر الغذائية لدى بعض المرضى.
وتبقى التغذية المتوازنة والنشاط البدني والنوم والمتابعة الطبية عناصر أساسية ضمن إدارة الوزن، حتى عند استخدام العلاج الدوائي.
تحذير من الاستخدام العشوائي
الانتشار الكبير لأدوية إنقاص الوزن دفع أيضًا إلى زيادة استخدامها خارج الإشراف الطبي في عدد من الأسواق.
وهنا تكمن خطورة التعامل معها باعتبارها «منتجات تخسيس» عادية، إذ إن بعضها أدوية موصوفة طبيًا وله موانع استعمال وتداخلات وآثار جانبية محتملة.
ولا ينبغي بدء أي دواء للسمنة أو تغيير جرعته أو إيقافه اعتمادًا على تجارب مستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي، بل بعد تقييم من طبيب مؤهل.
إلى أين تتجه سوق علاج السمنة؟
المنافسة المقبلة لن تكون حول مقدار الوزن المفقود فقط، بل ستشمل سهولة الاستخدام، والمحافظة على العضلات، والآثار الجانبية، وتأثير العلاج في السكري وأمراض القلب، ومدى استمرار النتائج بعد سنوات من العلاج.
ومع وصول المزيد من الحبوب والحقن طويلة المفعول إلى المراحل المتقدمة من التجارب، قد يشهد علاج السمنة خلال السنوات المقبلة تحولًا كبيرًا يشبه ما حدث خلال السنوات الأولى لظهور أدوية GLP-1.
لكن النتائج النهائية ستبقى مرتبطة بما تثبته الدراسات السريرية والموافقات التنظيمية، وليس بالوعود التسويقية وحدها.
المصدر
رويترز – تقرير حول المنافسة العالمية وتطور علاجات إنقاص الوزن، 21 أيلول/سبتمبر 2026.
